أبو علي سينا

مقدمة الفن الثاني 12

الشفاء ( الطبيعيات )

المؤلف الأرسطي في بعض كتبه ، وأخذ عنه ما أخذ « 1 » ، ولم يخرج ابن سينا ؛ كما سنرى ، على هذه السنة . وأما « كتاب الآثار العلوية » فيقع في أربع مقالات ، وقد ترجمه ابن البطريق إلى العربية منذ عهد مبكر ، وترجمت معه أيضا شروح قديمة ، أخصها شرح الإسكندر الأفروديسى « 2 » . وأبقى ازمن على مخطوط لترجمة ابن البطريق في مكتبات استانبول « 3 » . وعليه عول الدكتور عبد الرحمن بدوي في نشر كتاب الآثار العلوية منذ سنوات « 4 » . وفي العام الماضي أخرجه الأستاذ بترايتس إخراجا دقيقا محكما ، معولا على الأصول العربية والعبرية واللاتينية واليونانية « 5 » . ولكتاب « الآثار العلوية » شأن في الدراسات الجيولوجية والجغرافية العربية ، فكان له صدى في بعض رسائل الكندي في الكريات والفلكيات « 6 » . وسيرا على سنن المشائين الأقدمين وضع له الفارابي شرحا مستقلا « 7 » . وسبق لنا أن قررنا أن ابن سينا في كتابه « المعادن والآثار العلوية » قد التقى مع كثير من آراء أرسطو في الرياح والسحاب ، والبخار والثلج والبرد ، وأنه ربط - كما صنع المعلم الأول - الجيولوجيا بالميتيورلوجيا « 8 » . ولم يخرج فلاسفة الأندلس على هذه السنة ، ولابن باجة ( 532 ه ) شرح على كتاب « الآثار العلوية » الأرسطي يعد للنشر منذ زمن « 9 » ، ولابن رشد ( 593 ه ) شرح آخر عرف من قديم في الفكر العبري والفكر اللاتيني « 10 » . ( ب ) كتاب السماء والعالم لابن سينا هو الفن الثاني من طبيعيات الشفاء ، يقع في عشرة فصول ، ويكاد يدور حول ثلاث مسائل رئيسية ، وهي الأجسام الطبيعية ، والسماء ، والأرض . وينحو فيه ابن سينا

--> ( 1 ) الفارابي ، إحصاء العلوم . ص 97 ؛ الثمرة المرضية في بعض الرسالات الفارابية ، ليدن 1895 ، ص 51 . ( 2 ) ابن النديم - الفهرست ، ص 351 . ( 3 ) يانى جامع 1179 . ( 4 ) عبد الرحمن بدوي ، أرسطوطاليس ، القاهرة 1960 . ( 5 ) كازيمير بترايتس ، دار الشرق - بيروت ، 1967 . ( 6 ) ابن النديم ، الفهرست ، 359 ، 361 . ( 7 ) ابن أبي أصيبعه ، عيون الأنباء ، ج 1 ، ص 138 . ( 8 ) ابن سينا ، المعادن والآثار العلوية ، القاهرة 1965 ، ص ( ز ) . ( 9 ) يضطلع بهذا الأستاذ ماجد فخرى . ( 10 ) بترايتس ، الآثار العلوية ، ص 166 .